علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
68
الصداقة والصديق
عليه فلست له بصاحب ، وإذا / جلس يبول فلم تلبث له فلست له برفيق . [ توسم الرفاق ] كان عامر بن قيس إذا توجّه للغزو توسّم « 1 » الرفاق ، فإذا رأى قوما لهم هدى قال : يا قوم إني أريد أن أصحبكم على ثلاث خلال فيقال [ له ] : ما هنّ ؟ قال : أكون خادما لكم ، ومؤذّنا بينكم ، وأنفق عليكم . فإذا قالوا : نعم صحبهم وإلّا تركهم . [ طول السفر ] قيل لفيلسوف : من أطول الناس سفرا ؟ قال : من سافر في طلب صديق . [ السكون إلى الصديق ] سمع ابن عطاء رجلا يقول : أنا في طلب صديق منذ ثلاثين سنة فلا أجده ، فقال له : لعلك في طلب صديق تأخذ منه شيئا ، ولو طلبت صديقا تعطيه شيئا لوجدت ! قال أبو سليمان : هذا كلام ظالم ، الصديق لا يراد ليؤخذ منه شيء ، أو ليعطى شيئا ، ولكن ليسكن إليه ، ويعتمد عليه ، ويستأنس به ، ويستفاد منه ، ويستشار في الملم ، وينهض في المهم ، ويتزين به إذا حضر ، ويتشوق إليه إذا سفر « 2 » ، والأخذ والإعطاء في عرض ذلك جاريان على مذهب الجود والكرم ، بلا حسد ، ولا نكد ، ولا صدد ، ولا حدد « 3 » ، ولا تلوّم ، ولا تلاوم ، ولا كلوح « 4 » ، ولا فتوح ، ولا تعريض بنكير ، ولا نكاية بتغيير .
--> ( 1 ) توسم الشيء : تخيّله وتفرّسه وتعرّفه ، يقال : « توسّمت فيه الخير » أي تبينت فيه أثره . ( 2 ) م - سافر . سفر : خرج إلى السفر . ( 3 ) الحدد : الكذب والباطل . ( 4 ) كلح وجهه كلوحا وكلاحا : تكشر في عبوس .